ميرزا محمد حسن الآشتياني
651
كتاب القضاء ( ط . ج )
وقد يقال بأنّ الحجّة المجموع المركّب منها وكلّ منهما جزء السبب ، ولعلّه مختار الأكثر وهو الحقّ . ويدلّ عليه إطلاق الأخبار الواردة في القضاء بالشاهد واليمين ، فإنّ مقتضاها كما لا يخفى لمن لاحظها كون كلّ منهما جزء الحجّة ، وهي مركّبة منهما ، هذا . وقد ذكر الأصحاب لكلّ من هذه الوجوه وجوهاً ضعيفة غير ما ذكرنا ، يقف عليها كلّ من راجع إلى كتبهم . ثمّ إنّهم ذكروا أنّه تظهر الثمرة بين الأقوال في الغرم ومقداره إذا رجع الشاهد عن شهادته ، فإنّه على الأوّل بالتمام على الشاهد ، وعلى الثاني بالتمام على المدّعي ولا شيء على الشاهد ، وعلى الثالث على كلّ منهما النصف . هكذا ذكروه ولكنّه ضعيف لأنّ التلف في المقام إنّما جاء من قِبَل كلّ منهما مع مدخليّته ، سواء سمّي شرطاً أو سبباً ، لأنّ مجرّد التسمية بالسبب والشرط لا يتفاوت به معنى الضمان . فالحقّ على جميع الأقوال النصف على كلّ منهما ، وما ذكرنا لا يخفى على من له أدنى تأمّل ، فتأمل . هذا مجمل القول في الموضع الثاني . وأمّا الكلام في الموضع الثالث ، [ في بيان الترتّب بينهما في مقام الأداء ، وأنّه هل يشترط تقديم الشاهد ، أو يكفي مع تقديم اليمين أيضاً ؟ ] فنقول : إنّه لا إشكال بل لا خلاف بين الأصحاب في لزوم تقديم البيّنة ، ويدلّ عليه مضافاً إلى عدم الخلاف فيه ، الأصل أي أصالة عدم ثبوت الحقّ بدون تقديم الشاهد . وأمّا إطلاقات الأخبار الواردة في المقام ، فلا تنفع رافعاً له ، لكونها واردة في بيان أصل تشريع القضاء بالشاهد واليمين ، فهي مهملة من جهة بيان حكم الترتيب في الأداء ، هذا . وقد يتمسّك له بوجوه أخر غير ناهضة : أحدها : إنّ مقتضى الاعتبار بل الأخبار كون اليمين علّة لرفع الخصومة بمعنى عدم الاحتياج بعدها إلى شيءٍ آخر ، بل يقضى بمجرّد وجودها ، لأنّه مقتضى احترام اسم اللَّه تبارك وتعالى ، وما دلّ على تصديق الحالف باللَّه . ثانيها : ما استدلّ به في محكيّ كشف اللثام من : « أنّ جانبه